ابن تيمية

46

مجموعة الفتاوى

كَعُمَرِ بْنِ الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ إنَّمَا اسْتَحَبُّوا أَنْ يُسَافِرَ سَفَراً آخَرَ لِلْعُمْرَةِ ؛ لِيَكُونَ لِلْحَجِّ سَفَرٌ عَلَى حِدَةٍ وَلِلْعُمْرَةِ سَفَرٌ عَلَى حِدَةٍ . وَأَحْمَد وَأَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُمَا اتَّبَعُوا الصَّحَابَةَ فِي ذَلِكَ وَاسْتَحَبُّوا هَذَا الْإِفْرَادَ عَلَى التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ : قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : فَأَيُّ الْعُمْرَةِ عِنْدَك أَفْضَلُ ؟ قَالَ : أَفْضَلُ الْعُمْرَةِ عِنْدِي أَنْ تَكُونَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ كَمَا قَالَ عُمَرُ فَإِنَّ ذَلِكَ أَتَمُّ لِحَجِّكُمْ وَأَتَمُّ لِعُمْرَتِكُمْ أَنْ تَجْعَلُوهَا فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ . قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : فَأَنْتَ تَأْمُرُ بِالْمُتْعَةِ وَتَقُولُ الْعُمْرَةُ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ أَفْضَلُ ؟ فَقَالَ : إنَّمَا سُئِلْت عَنْ أَتَمِّ الْعُمْرَةِ فَقُلْت فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَقُلْت : الْمُتْعَةُ تُجْزِيهِ مِنْ عُمْرَتِهِ فَأَتَمُّ الْعُمْرَةِ أَنْ تَكُونَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ . وَقَالَ عَلِيٌّ : مِنْ تَمَامِ الْعُمْرَةِ أَنْ تَقْدَمَ مِنْ دويرة أَهْلِك وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة يُفَسِّرُهُ أَنْ يُنْشِئَ لَهَا سَفَراً يَقْصِدُ لَهُ لَيْسَ أَنْ تُحْرِمَ مِنْ أَهْلِك حَتَّى تَقْدَمَ الْمِيقَاتَ . وَقَالَ عُمَرُ : فِي الْعُمْرَةِ مِنْ دويرة أَهْلِك . قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : فَيَجْعَلُ لِلْحَجِّ سَفَراً عَلَى حِدَةٍ وَلِلْعُمْرَةِ سَفَراً عَلَى حِدَةٍ قَالَ : نَعَمْ قُلْت لَهُ : فَإِنْ اعْتَمَرَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ أَقَامَ بِمَكَّةَ حَتَّى يَحُجَّ أَيَكُونُ هَذَا قَدْ